القرطبي

261

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والنار والماء والملح ) . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام : الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع مع طول موسى ، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السندان والكلبتان والميقعة وهي المطرقة ، ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : قال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة ، والإبرة . وحكاه القشيري قال : والميقعة ما يحدد به ، يقال وقعت الحديدة أقعها أي حددتها . وفي الصحاح : والميقعة الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه ، وخشبة القصار التي يدق عليها ، والمطرقة والمسن الطويل . وروي أن الحديد أنزل في يوم الثلاثاء . ( فيه بأس شديد ) أي لاهراق الدماء . ولذلك نهى عن الفصد والحجامة في يوم الثلاثاء ، لأنه يوم جرى فيه الدم . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( في يوم الثلاثاء ساعة لا يرقأ فيها الدم ) . وقيل : ( أنزلنا الحديد ) أي أنشأناه وخلقناه ، كقوله تعالى : ( وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج ( 1 ) ) وهذا قول الحسن . فيكون من الأرض غير منزل من السماء . وقال أهل المعاني : أي أخرج الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه . ( فيه بأس شديد ) يعني السلاح والكراع والجنة . وقيل : أي فيه من خشية القتل خوف شديد . ( ومنافع للناس ) قال مجاهد : يعني جنة . وقيل : يعني انتفاع الناس بالماعون من الحديد ، مثل السكين والفأس والإبرة ونحوه ( وليعلم الله من ينصره ) أي أنزل الحديد ليعلم من ينصره . وقيل : هو عطف على قوله تعالى : ( ليقوم الناس بالقسط ) أي أرسلنا رسلنا وأنزلنا معهم الكتاب ، وهذه الأشياء ، ليتعامل الناس بالحق ، ( وليعلم الله من ينصره ) وليرى الله من ينصر دينه ( و ) ينصر ( رسله بالغيب ) قال ابن عباس : ينصرونهم لا يكذبونهم ، ويؤمنون بهم ( بالغيب ) أي وهم لا يرونهم . ( ان الله قوى عزيز ) ( قوى ) في أخذه ( عزيز ) أي منيع غالب . وقد تقدم . وقيل : ( بالغيب ) بالاخلاص .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 235